دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-30

غيّري جرش ولا تتغيّري

حبّ هذه الأرض ليس قدرنا ؛ إنّه : نحن .



د . راشد الشاشاني



"إرث يمتد.. أجيال تلتقي" هكذا يُقرأ شعار مهرجان جرش في دورته الأربعين ، لكنّني قرأت هذا الإرث منذ ولادتي التي ضمّها حنا صدر أمّي في صورةٍ لا تفارقني لحظة بين شارع الأعمدة ، في تلك المدينة التي لا تقف عند حدّ " الأثريّة " لم تكن صورة عاديّة تلك . إنّها مَهد أحلامي ؛ أراها كلّ يوم تكبر معي ، لم تعبث الدنيا حين التَقطت صورتي تلك .

سأتحدّث بتجرّديي كفنّان ، وسأبتعد عن مجابهات السياسة ؛ فأنا لا أجامل أحداً ، ولا أمدح كذلك ، لكنّني سأقف على حدود رؤيتي ؛ وأنا أستعرض أُفق الطريق في مسيرة فنيّة ؛ لا تقتصر على مهرجان جرش ، غير أنّه كبيرٌ إلى الحدّ الذي يَسمح له بتصدّر مسيرة البناء الذي نَتوق له حقّا ، هذا يعني أنّنا لا نرى في الفنّ _ مهما كان مجاله _ مساراً ثانويّا أو ترَفيّا ، ونحن نواجه الأصوات التي تدعو إلى تأمين قُوْت المواطن ، قبل الحديث عن ذلك ، ليس لتجهالنا أحقيّة هذه الأصوات ، بلّ لأنّنا نرى طريقاً لحلّ مشاكلها غير ما تراه ، وهي تعتمد ذات آليات هذه الحلول .





سنبدأ بجمال صورة تحفتنا " مهرجان جرش " التي لا تترك أردنيّا واحداً ؛ قبل أن تُلقي في أذنه صباحاً أصوات مجد أنغام " برومو " المهرجان ، تلك النسمات التي بدات مع بدايات مولدنا وحَمَلها من قبلنا ومن بعدنا ، ليست لأنّها " لغة الروح فقط " بل لأنّها ارتبطت بالصبا ؛ هذا الصبا لم يكن قاصراً على عدد سنوات العمر ، لقد تجاوزها إلى الأحلام ؛ التي كانت تولد كل يومٍ مع ميلاد شمسٍ فوق أرض بلادنا ؛ كانت كفيلةً هذه النغمات بأن تعيدنا مع إشراقات الصباح إلى عنفوان هذا الصبا ، فنحن الأردنيّون _ كما الأحلام وكما هو الفن _ لا نَشيْخ .

في صعيد فعاليّات المهرجان ؛ لم تكن غائبةً قوّة الجاذبيّة التي أنجبتها فعاليّاته بعد أن تعدّت المئتين ؛ وهي تراقص أحلام الأجيال الممتدّة من مبدأ التأسيس ، وحقبة المروءة التي ربّتنا ؛ إلى سباقات التحضّر والتقدّم ؛ التي رسمتها مساحة الألوان الأردنيّة ؛ بعد أن وسّعت ذراعيها فتحةً وهي تُنادي كلّ جديدً ؛ في انفتاحتها على شعوب الأرض قبل فنونها ، وأعراقها ومعتقداتها ؛ قبل ألوانها ؛ أرضُنا الجميلة ؛حاملة أعمدة جرش ؛ تقف مرحّبة مهلّلة بضيوف مدارجها المضيافة .

نقطة الوصول التي بلغها مهرجان جرش _ برغم الانتقادات التي ترافقه في كلّ مرة _ صنعت فوق أساسات التراكم الحضري ؛ الذي رآه الاردن في أردنيّته مدينة ثقافيّة افتراضيّة ، ليست المختلفات من مجالات الفنون وحدها السبب ، إنّها سيرةٌ سابقةٌ معاصرةٌ ، وأملٌ قادمٌ ؛ رآه الآخرون في بنائنا هذا ؛ فلم تكن المشاركة في " متحفنا " هذا حُلُماً لفنانين ومبدعين من مختلف الدول لولا " جدارة " الفنّ الاردني في أن يسعى الآخرون إلى الوقوف بجانبه ، ويضيفوا مع هذا شرفاً في دفاتر سيرتهم .

هذه الجدارة ؛ كانت وليدة ألَقٍ صنّعتْه أيادي أؤلئك الذين رأو فينا أملاً ؛ ممّن ساروا في درب الفنّ ؛ مؤمنين مصدّقين به رسالةً تتجاوز لغات العالم وأطيافه . لقد ضحّى هؤلاء كي يروا أبناء أرضهم يتكاثرون فوق فخر الانجاز .



مهرجان جرش ليس منظّمة خطّتها أوراق رسميّة ، ولا مكاناً طبيعته جميلة ، و لا أناساً طبيعتهم محبّة ، إنّه روح تجاوزت فكرة المؤسّسة ، وعَلَتْ فوق فكرة الجامعة والمدرسة ، إنّه جزء من وطن ، لابل جزء من روح أبنائه الذين لا تغيّرهم موجات العصر إلّا لما أرادوا .

ونحن نرقُب لوحاتنا الجميلة في متحفنا هذا ، ونطلّ على حداثة مسرح الهيبودروم ، وانضمام المونودراما ضمن فعاليات جرش ، وتقدير شخصية مهرجان المونودراما ؛ القديرة : " قمر الصفدي " وتحت ظلال إعجابنا بإدارة القديرة : " عبير عيسى " وجميع فنّانينا ، نتسائل : أين هي باقي قدرات هذه الأعمدة ؟

نقصد هنا فناني الاردن جميعاً ؛ فقدراتهم تفوق تكريمهم ؛ هذا يقودنا إلى طرح فكرتنا حول إدارة المهرجان ؛ متحفنا الجميل هذا ؛ يتطلّب إدارة فنيّة بالكامل ؛ تُبعده بالدرجة الأولى عن همّ الترويج السياحي ؛ الذي يطغى أحياناً على جوهر هذه الروح " الفنون تجلب السياحة وليس العكس " وهي بالتالي تجني المشاريع السياحيّة والتجاريّة المعتمدة على الفنّ ، عليهم _ أي الفنّانين _ أن يتحمّلوا مسؤوليّاتهم ؛ حتى يتقدّم المبدع ويتراجع غيره ، بادروا أيها الفنّانون ؛ ولا تتركوا ساحاتكم لمن لا يستحقّ.


الفنان الأردني هو من بنى هذا المهرجان ، وهو لا يحتاج تكريماً ، يكفيه أنْ يكون فنّاناًكي ينال رتبة الشرف هذه ، هذه المكانة لا يبلغها إلّا كلّ موهوب ؛ عارَك متاعب مشوار الوصول ، الذي يطرح كل من ليس أهلاً له ، لهذا يتميّز فنّاننا الأردنيّ أينما حلّ ؛ مع هذا كان لزاماً أن يقود كلّ فنان جزءا من بنائه ، لن نخجل في مقامنا هذا أن نبدي وجهة نظرنا : بضرورة تصدّر المبدعات الأردنيّات مشاهد إدارة هذه النشاطات ؛ يجب أنْ تظهر الوجوه الجميلة في مشهد الفنون على اختلاف أشكالها ؛ بحقِّ أقول : جمال الفتاة الأردنية ؛ جزء من هويّة الأرض الأردنيّة .


المهرجان فرصة للفنّانين والمبدعين باطلاعهم على تجارب الآخرين ، كما أنّه فرصة لغيرهم من الاردنيّين ؛ وفرصة لغير الأردنيّين كذلك ؛ تفتح آفاقاً رحبةً لفهم الآخر ؛ ينبغي معها استدامة عرض مخرجاتها طوال العام في مختلف وسائل الاتصال ؛ بما يضمن توجيه أحلام الشباب باتجاه العمل المنتج في الفنون ، متجاوزاً مرحلة التذوّق ؛ نظريتنا تقول : " أنْ أرسم لوحة أفضل من أنْ أذهب إلى الجامعة وأتعلم الرسم .. وهكذا " . لقد شَهدنا أنظمة سادت زمنا طويلاً _ مع ظلمها – بفضل مساحة الفنون التي أتاحتها ؛ ذهبت تلك الأنظمة وبقيت فنونها " لا تاريخ صلاحيّة للفن " .

كي يبقى مهرجان جرش حيّا متفاعلاً مع يومنا ؛ ينبغي أن نضمن عرضاً لإنجازات كلّ فئاته ، لأنّنا سنستغني حينها عن كثيرٍ من برامج التعليم والتدريب ، وكذلك مؤسّسات التشغيل والتأهيل ، وغيرها من مؤسّسات قد لا تفيد الفنان أو غيره ، ما يعني أنّنا أمام استثمار حقيقيٍّ منتجٍ على الأرض ، وليس على الورق .

هذا يقضي بالضرورة ؛ واتّساقاً مع نظريّتنا : " الفنان لا يشيخ " أن يحلّ الفنّان محلّ " مؤثري " السوشال ميديا ، ليس في الكوميديا بدل السخرية فقط ، بل في كلّ مجالاتها – أي السوشال ميديا ـ ومعها السياسة الساخرة و معهم المذيعين كذلك ، وأن يُضاف فنّ " السوشلة " هذا إلى قِطع المهرجان الفنيّة ؛ طالما كانت باتّزان فنّانينا ، لماذا نُبيقهم طيّ الخفاء ونحن نمتلك القدرات ؛ وبلادنا صاحبة جمالٍ ؛ يمنحها قوّةً لاستيعاب كلّ المختلفات .

" السوشلة " التي تعني سرعة عرض الصور بهدوء رصانتنا ، ولا تعني بالضرورة سرعة مرور الوقت ؛ فقد يستغرق العمل ساعة أو أكثر ؛ ومع ذلك يكون سريعاً لأنّه يشدّ الإنجذاب .


غيّري جرش ولا تتغيّري ؛ فأنتِ تُغيّري ولا تتغيري

 
عدد المشاهدات : ( 190 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .